تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
90
تهذيب الأصول
فنقول : إنّ ما هو المقرّر عند أصحاب هذا القول : أنّ الأعمال التي تبقى آثارها في النفس هي الآثار الحسنة النورانية أو السيئة الظلمانية ، وأمّا مطلق الأعمال ممّا هي متصرّمة في عالم الطبع فلا يمكن تحقّقها في عالم آخر . ولا تكون تلك الأفعال موجبة لخلّاقية النفس صوراً غيبية تناسب تلك الأفعال . وبالجملة : لوازم الأعمال هي الصور المتجسّدة بتبع فعّالية النفس إذا خرجت عن الجسد في البرازخ أو بعد الرجوع إليه في القيامة الكبرى . فالأفعال الطبيعية التي لم تورث في النفس صورة ، لا يمكن حشرها وتصوّرها في سائر العوالم . ومناط هذه التصوّرات هو الإطاعة والعصيان ، لا إتيان مطلق الأفعال . وإن أريد به الضرر الدنيوي ففيه : أنّ احتمال مطلق الضرر - ولو كان دنيوياً - غير واجبة الدفع ما لم يوجب احتمال العقاب . فإن قلت : إنّ مع احتمال الضرر يحكم العقل بقبح الارتكاب ، وبالملازمة تثبت الحرمة . قلت - مضافاً إلى أنّ ارتكاب الضرر ليس قبيحاً ، بل هو بلا داعٍ عقلائي سفه - إنّ لازم ذلك البيان هو العلم بالتكليف في صورة احتماله ، فتأمّل . فإن قلت : إنّ احتمال الضرر مستوجب لاحتمال القبح ، وهو مستلزم لاحتمال العقاب ، وقد علم وجوب دفعه . قلت - مضافاً إلى ما أوردنا على الأوّل من أنّ ارتكاب الضرر بلا داعٍ عقلائي سفه لا قبيح ، ومعه لا سفه ولا قبح - يرد عليه : أنّ الضرر بوجوده الواقعي لا يؤثّر في القبح ، بل على فرضه لا بدّ من العلم به ، فالعلم به موضوع للقبح ، فمع احتمال الضرر لا يكون قبيحاً جزماً . أضف إلى ذلك : أنّ الشبهة الموضوعية والوجوبية مشتركتان مع الشبهة